الشيخ محمد الصادقي

294

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم انه يعمه وما لا يشاءون مما لا يعرفون ، لأنه من كمال أو قمة معرفية فوق ما يعرفون ، فكيف يهرفون ؟ بما لا يعرفون ؟ إن المزيد يعم ما لا تتعلق به مشيئتهم ، فيؤتيهم مزيدا بعد ما يعرفهم ، وهذا هو الحق الذي يصدقه اطلاق « مزيد » وتصدقه كرامة اللّه التي لا تعد ولا تحد « وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . فهنا في الجنة للمتقين مزيد ، حيث يجدون اللّه في رحمته فوق ما يشاءون وكأنه يقول لهم « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » ؟ . . وهناك في النار « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » ؟ فأين مزاد من مزاد ، واين مزيد من مزيد ؟ ! وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ذكرى سريعة خاطفة إلى اعماق من تاريخ الغابرين المستكبرين ، تهين بطشة الحاضرين ، ولقد كانوا أشد منهم بطشا على الحق وأهله ، وبطشا على الشعوب الضعيفة وطيشا في الباطل وأهله ، فهم لبطشهم وطيشهم « فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ » تقلبا في البلاد « لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ » ( 3 : 196 ) وتنقبا فيها عن أسباب الحياة ، في توسعية ظالمة فاتكة ، استضعافا لمن في البلاد ، واستهانة لهم فاستعمارا واستثمارا ، بفرعونية جبارة ، وقارونية غدارة ! . فكم أهلكنا منهم بصنوف الهلاك - ف « هَلْ مِنْ مَحِيصٍ » ؟ لهم أو لكم من هلاك في الأخرى ، ولا محيص - أحيانا - في الأولى ، و « هل محيص » لكم ؟ وليس لهم وهم أشد منكم بطشا ، كلا ! انه لا حيصة عن عذاب اللّه ، ولا هيصة في حكم اللّه ، ولا جزع ينجيهم عن قضاء اللّه : « سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ » ( 14 : 21 ) « أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً » ( 4 : 121 ) . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ انه القلب الحي ، قلب الإنسان كإنسان ، القلب البصير ، أو السمع الملقى